jeudi, septembre 07, 2006

عابرون في كلام عابر




أيها المارون بين الكلمات العابره

احملوا اسماءكم، وانصرفوا

واسرقوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكره

وخذوا ما شئتم من صور ، كي تعرفوا

انكم لن تعرفوا

كيف يبني حجر من ارضنا سقف السماء

***

أيها المارون بين الكلمات العابره

منكم السيف ـ ومنا دمنا

منكم الفولاذ والنار ـ ومنا لحمنا

منكم دبابة اخرى ـ ومنا حجر

منكم قنبلة الغاز ـ ومنا المطر

وعلينا ما عليكم من سماء وهواء

فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا

وادخلوا حفل عشاء راقص.. وانصرفوا

وعلينا ، نحن ، ان نحرس ورد الشهداء...

وعلينا ، نحن ، ان نحيا كما نحن نشاء!

***

أيها المارون بين الكلمات العابرة

كالغبار المر ، مروا أينما شئتم ولكن

لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة

خلنا في ارضنا ما نعمل

ولنا قمح نربيه ونسقيه ندى اجسادنا

ولنا ما ليس يرضيكم هنا:

حجر ... او خجل

فخذوا الماضي، اذا شئتم، الى سوق التحف

واعيدوا الهيكل العضمي للهدهد، إن شئتم،

على صحن خزف.

فلنا ما ليس يرضيكم : لنا المستقبل

ولنا في ارضنا ما نعمل

***

أيها المارون بين الكلمات العابره

كدسوا اوهامكم في حفرة مهجورة ، وانصرفوا

واعيدوا عقرب الوقت الى شرعية العجل المقدس

أو الى توقيت موسيقى مسدس!

فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصرفوا

ولنا ما ليس فيكم، وطن ينزف شعبا ينزف

وطنا يصلح للنسيان او للذاكرة...

أيها المارون بين الكلمات العابره،

آن أن تنصرفوا

وتقيموا أينما شئتم ، ولكن لا تموتوا بيننا

فلنا في ارضنا ما نعمل

ولنا الماضي هنا

ولنا صوت الحياة الاول

ولنا الحاضر، والحاضر ، والمستقبل

ولنا الدنيا هنا... والآخرة

فاخرجوا من أرضنا

من برنا... من بحرنا

من قمحنا... من ملحنا... من جرحنا

من كل شيء ، واخرجوا

من ذكريات الذاكره

أيها المارون بين الكلمات العابره!...



محمود درويش

Aucun commentaire: